التسويق الرقمي

ما هي الفروق بين الدعاية والإعلان والتسويق وإدارة العلامة التجارية؟

 June 26, 2019     أعجبني.    47 Views  

الدعاية والإعلان، التسويق، إدارة العلامة التجارية هي ثلاثة مصطلحات أصبحت مألوفة للغاية لدينا في السنوات الأخيرة سواءً كان هذا بإختيارنا أو لا. وأصبح هذا حقيقيًا خاصةً مع الصور العدة التي اتخذتها وسائل وقنوات الدعاية والتسويق حديثًا التي تنوعت ما بين اللوحات الإعلانية الضخمة التي تمر من جانبها على الطريق السريع إلى رسالة البريد الإلكتروني التسويقية التي تقرأها على هاتفك الذكي، بل أن العلامات التجارية أصبحت لا تقتصر فقط على المنتجات أو الخدمات فقد أصبح هناك أشخاص ومشاهير لهم علامة تجارية كذلك.

 

بسبب هذا، فإنه من السهل ومن الوارد أن تختلط تعريفات هذه المصطلحات الثلاثة لدينا على الرغم من وجود فروق جوهرية بينها أو بين الموضوعات التي تتمحور حوله كل منها على الأقل.

 

إذا كانت الفروق بين كل من التسويق والدعاية والإعلان وإدارة العلامة التجارية غير واضحة بالشكل الكافي بالنسبة لك، وإذا كنت تريد معرفة المزيد عن أوجه الشبه والإختلاف بين كل منهم أو أي منهم يعتبر جزء من الآخر، فأنت في المكان الصحيح. ففي هذا المقال سوف نشرح تعريف كل منهم بالتفصيل.

1- التسويق:

 

يمكننا تعريف التسويق بشكل عام على أنه عمليات البحث والتخطيط والتنفيذ التي تقوم بها أي شركة لترويج وبيع منتجاتها وخدماتها إلى القطاع الذي تستهدفه من السوق. وهو بالتالي مكون أساسي في إدارة أي شركة مهما كان حجمها فبدونه لن يعرف أحد بوجود شركتك أو منتجك من الأساس، بل أنه من الضروري أن تبدأ بالعمل على آليات التسويق الخاصة بك قبل أن تطلق شركتك.

 

والتسويق بطبيعة الحال يتكون من العديد من المهام والعمليات منها الدعاية والإعلان وإدارة العلامة التجارية، أي أن كل من إدارة العلامة التجارية والدعاية هما جزئين من عملية التسويق الأشمل. لكن التسويق يشتمل أيضًا على عدة مكونات أخرى منها دراسة السوق والتي يجب أن تستبق إطلاق شركتك أو منتجك الجديد.

 

وتهدف دراسة السوق إلى تحليل جميع العوامل التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر على السوق الذي تستهدفه من خلال منتجك مثل القطاع المستهدف من الزبائن أو العملاء واحتياجاتهم وتوقعاتهم ومنافسيك وما يقدمونه بالفعل وما يتميزون به وما يفتقرون إليه ونقاط ضعفهم ونقاط قوتهم وجميع العوامل الخارجية التي قد تؤثر بشكل غير مباشر عليك مثل المناخ الاقتصادي والاستثماري وغيرها.

 

وهذه الدراسة مهمة لأنها تساعدك على تحديد عدد النقاط التي يجب أن تكون على دراية بها مثل نقاط ضعفك وقوتك وفرصك والمخاطر (يعرف أيضًا بتحليل سوات) وما هي الحاجة التي ستلبيها عند عملائك أو القيمة التي تعرضها عليهم وتضيفها لهم عن طريق سلعتك أو خدمتك وما هي ميزتك التنافسية أو نقطة القوة التي تتفرد بها عن منافسيك وبناءً عليه تستطيع تحديد هوية علامتك التجارية.

 

وبناءً على نتائج هذه الدراسة، تستطيع الشركة تحديد المزيج التسويقي الخاص بها وبمنتجها، وقد تطور مصطلح المزيج التسويقي منذ وضع أساسيات علم التسويق حيث كان يتكون في بادئ الأمر من أربعة عناصر فقط ثم ازدادوا ليصبحوا 7 ثم ازدادوا مرة أخرى ليصبحوا 12 ويعرفوا حاليًا بشكل مختصر بإسم ال12Ps.

 

وعناصر المزيج التسويقي الحديث هي: السعر، المنتج، الترويج، التوزيع، الأشخاص، العملية، البيئة الطبيعية، المكان، الدليل الإجتماعي، الأداء، سابقة الأعمال، قيمة الإسم.

 

وتساعد هذه العناصر على تحديد أولوياتك في تسويق منتجاتك أو خدماتك والمتطلبات التي يجب توافرها في حملاتك التسويقية وآليات تسويق منتجك للقطاع الذي تستهدفه. وينبغي أن ننبه هنا أننا بالكاد لمسنا قشور علم التسويق بحديثنا عن تلك المفاهيم، ولعل هذا يبرز مدى الفارق في الموضوعات التي يشتمل عليها علم التسويق عن علم الدعاية والإعلان من ناحية وإدارة العلامة التجارية من الناحية الأخرى اللذان يعدا في الأساس جزئين من علم التسويق كما ذكرنا من قبل.

2- الدعاية والإعلان – أعلى أدوات التسويق تكلفةً:

كل ما هو إعلان تسويق، لكن ليس كل ما هو تسويق إعلان بالضرورة. هذا لأن الدعاية والإعلان جزء أو أداة واحدة فقط من مكونات عديدة لإستراتيجية التسويق التي تعمل من خلالها أي شركة. ويمكن تعريف الدعاية والإعلان على أنهم أشكال أو أنماط التواصل التي تستخدمها الشركات بهدف زيادة توعية القطاع الذي تستهدفه من السوق بنفسها أو بمنتجاتها أو خدماتها.

 

وقد تنوعت وإزدادت وتباينت أنواع الدعاية مع تطور التكنولوجيا، فهناك الدعاية التقليدية والدعاية عبر الإنترنت. كما أن الدعاية بإمكانها أن تكون عبر وسائل الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي أو من مزيج بين إثنين أو أكثر مما سبق، ومن الجدير بالذكر أنه قد برز شكل جديد من أشكال الإعلان في السنوات الأخيرة بفضل التقدم التكنولوجي وهي الإعلانات التفاعلية التي مكنت الكثير من الشركات من خلق وإيصال رسائل مشخصنة إلى حد كبير إلى جمهورها المستهدف عبر حملاتها.

 

في أغلب الأحيان، يكون للإعلان غرض أو أكثر من ثلاثة: الإخبار والإقناع والتذكرة.

 

فعلى سبيل المثال، تهدف الشركات عبر الإعلانات الإخبارية الى إعلام قطاعها المستهدف من السوق بوجود منتج جديد أو خدمة جديدة أو شرح كيفية استخدام سلعة أو خدمة جديدة بطريقة مبسطة أو لكي تقوم ببساطة بالإعلان عن تواجدها في السوق.

 

أما بالنسبة للإعلانات الإقناعية، فكما هو واضح من الإسم، تقوم هذه الإعلانات بحث مشاهديها ومتلقيها على شراء منتجاتها عن طريق التركيز بشكل أساسي على خواص هذا المنتج ومميزاته وما يجعله أفضل مما ينتجه المنافسين المتواجدين بالسوق.

 

أما بالنسبة للإعلان التذكيري وهو لا يقل أهمية عن النوعين السابقين فهو ما تسعى الشركة من خلاله إلى تعزيز مكانتها داخل السوق وفي عقول من تستهدفهم من العملاء وتذكيرهم بما تتميز به منتجاتها وخدماتها.

3- إدارة العلامة التجارية:

يمكننا جميعًا أن نرى أن العلامات التجارية، شئنا أم أبينا، أصبحت الغرض الأعلى قيمة في العالم الآن، إذا صح إطلاق كلمة غرض عليهم. بل أن قيمة بعض العلامات التجارية الكبرى أصبحت تفوق إجمالي الناتج المحلي لبعض الدول النامية.

 

فعلى سبيل المثال، أمازون، والتي تعد أكبر شركات التسوق الإلكتروني في العالم كله، تتربع الآن على عرش العلامات التجارية العالمية من حيث القيمة حيث تجاوزت قيمتها حاجز ال 315 مليار ونصف دولار طبقًا لأحدث الدراسات لتأخذ بهذا مكان آبل عملاق التكنولوجيا التي تحتل المرتبة الثانية بقيمة 309 مليار ونصف دولار بينما أتي محرك البحث العالمي الأشهر جوجل في المرتبة الثالثة بقيمة 309 مليار دولار، أقل من آبل بنصف مليار دولار.

 

إذن فما هي إدارة العلامة التجارية؟ الأمر يبدأ بمجموعة الصفات أو الخواص الفريدة الموجودة – تعرف أيضًا بإسم هوية العلامة التجارية – في سلعتك أو خدمتك والتي يمكن لقطاع العملاء الذين تستهدفهم أن يميزوك من خلالها عن منافسيك، يتضمن هذا مجموعة من الأدوات والعناصر المرئية مثل شعارك ومجموعة الألوان التي تستعملها علامتك التجارية والتميمة ونوع الخط الذي تستخدمه. دعونا نذكر على سبيل المثال مطاعم ماكدونالدز التي ميزت نفسها بشكل كبير على مستوى العالم من خلال استخدام اللونين الأصفر والأحمر والمهرج رونالد ماكدونالد، فتوليفة الألوان والشعار والتمائم هم من أهم أدوات بناء العلامة التجارية من الناحية المرئية.

 

لكن من المهم أن نذكر هنا أن نجاح العلامة التجارية الحقيقي يكمن في ربطها بقيمة معينة في أذهان القطاع الذي تستهدفه من السوق لا يقدر أحد من منافسيك على تقديمها لهم بنفس الجودة التي تقدمها أنت. لذا فيمكننا تعريف إدارة العلامة التجارية بشكل أبسط بالقول أنها الصورة النهائية التي ترغب في بنائها لنفسك في أذهان عملائك الحاليين أو العملاء الذين تستهدفهم، والأهم من هذا أن إدارة العلامة التجارية تهدف إلى إكتساب ثقة عملائك بشكل تلقائي بمجرد رؤيتهم لشعارك على أحد المنتجات.

 

على سبيل المثال، إذا كنت من عشاق السيارات، فأكاد أجزم أن أول كلمة تفكر بها عند سماع إسم العلامة التجارية مرسيدس هي الرفاهية. على الجانب الآخر، نجد أن العلامة التجارية فولفو نجحت في ربط نفسها بمفهوم الأمان على مدار سنوات طويلة.

 

ولعل واحدة من أفضل الطرق التي توضح نجاح علامة تجارية ما هو عندما يتم إستخدام إسمها كمرادف للخدمة أو القيمة التي تقدمها، وأبرز الأمثلة في هذا الصدد هو محرك البحث جوجل الذي أصبح إسمه مرادف لكلمة “البحث” حتى أنه تم إدراجه بشكل رسمي في القاموس. لهذه الأسباب وأكثر، فقد أصبحت إدارة العلامة التجارية مكونًا أساسيًا في الإستراتيجية التسويقية التي تضعها أي شركة.

 

لكن ينبغي أن نذكر هنا أن مسؤولية بناء علامة تجارية قوية لا تقع على عاتق إدارة التسويق وحدها، فجميع إدارات وأقسام الشركة عليها المشاركة بشكل فعال ومتناسق في بناء هذه الصورة سواءً كان فريق خدمة العملاء أو المبيعات أو الإنتاج أو غيرهم.

 

تذكر دائمًا أن أفضل الحملات التسويقية وحملات الدعاية والإعلان لا يمكنها أن تساعد منتج سئ الجودة، فالأهم في النهاية هو تجربة المستخدم قبل، خلال، وبعد التعامل مع شركتك والتي تحدد كيف يراك عملائك.